سمو الشيخة أسماء صقر القاسمي في حوار خاص بالفكر العربي: أرى أن الفن والأدب سيتغلب على قبح السياسة والتفرقة

10 شباط / فبراير 2016

سمو الشيخة أسماء صقر القاسمي
سمو الشيخة أسماء صقر القاسمي

حاورها سعيد عوني زنون – صحيفة الفكر العربي

دعيني أبدأ بنتاجك اليومي في الفضاء المفتوح، وأنا  من متابعيك على شبكات التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك، فقد تصادف هذا السؤال بالتحديد مع مرور عشرة دقائق على نشرك لنص "تلاويح الغروب" ولازلتِ تأسرينا رغم الألم الطافح بفتيل حروف تؤجج الوجدان. فما كل هذا الحزن ولماذا، و هل حقًا أن الحياة سكرها نادر الذوق؟
الحزن يكتبنا في مساحات الوجود عكس الفرح الذي اعتبره حالة طارئة قصيرة المفعول حتى كدنا نفقد الامل به والشاعر كغيرة من البشر يتأثر بما يجري حوله ويغرق في ابعاد مرايا حزنه حتى أصبح يألف غربة ويتناسى سبل الفرح

مؤخرًا انتشرت القصيدة الآنية أو البوح التلقائي، فهل نحن أمام ثورة شعرية ابداعية جديدة في ظل توفر منصات آنية لحظية للنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي؟ فهل أصبحتِ تميلين للنمط الجديد، و ما المختلف وجدانيًا و ابداعيًا بين النشر التقليدي المطبوع ورقيًا في الصحافة و الكتب و الوسيط عبر المدونات و المنتديات الإلكترونية و النشر الفوري السريع؟ 
القصيدة حين تأتي لا تستأذن الشاعر ليمارس طقوس خاصه لكتابتها بل تأتي كوحي يطرق باب الشاعر بدون استئذان ربما لحدث معين اثر فيه واستفز شاعريته ليكتب وهنا يكون الشعر شعرا وليس نظمًا وهو منتشر للأسف عند الكثيرين متى ما طلب منهم كتبوا القصيدة او بالمعنى الأدق نظم القصيدة ورص الكلمات الخالية من روح الشعر انا لست من هذه النوعية متى طلب مني كتبت ان لم تأتني القصيدة من تلقاء نفسها لا أسعى اليها ..اما الشق الآخر من السؤال برأيي مهما تنوعت سبل النشر الالكتروني وغيره يظل الكتاب اهم والطباعة وفي ظلال من نراه اليوم من سطو المبرمجين انصاف الشعراء وارباع الادباء على كل ما ينشر في النت وينسبونه لأنفسهم لهذا يجب على الكاتب ان يوثق حقوقه الفكرية حتى وان نشر في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي

بمناسبة السؤال السابق، ما آخر نتاجاتك و أنشطتك الإبداعية، وهل بوسعنا أن تخصينا بسبق عن مشاريعك المستقبلية؟ لدي ديوانين سيتم طباعتهم في هذا العام 2016 ان شاء الله ديوان رباعيات أسماء القاسمي وديوان امرأة خارج الوقت وهو ديوان نثري
سؤال السياسة و الحياة، سموكِ سليلة عائلة عريقة، و تسنَم والدك المغفور له بحول الله رأس السلطة أميرًا حاكمًا لإمارة الشارقة، إضافة أنه شاعر و أديب، فكيف أثرت هذه التوليفة السياسية الإبداعية على حياتك و أدبك و إبداعك؟

الانسان ابن بيئته وبالطبع سيتأثر بها وستؤثر فيه وانا شاء لي القدر أن أتواجد في أسرة سياسية وايضا اسرة تقدس الثقافة بشكل عام والشعر بشكل خاص وأعتبر هذا من حسن حظي أن أتواجد في بيت يشجع على الثقافة والحرية الفكرية والاستقلال الفكري فوالدي واجدادي واخواتي شعراء وهذا بالطبع له تأثير ايجابي على حياتي الأدبية والحمد لله أنني استطعت أن أجمع بين الاثنين السياسة والثقافة وازواج بينهما وأخرج بتوليفه شخصية تمثلني
أعرف أن سموك عضوة في مبادرة المثقفين العرب لنصرة فلسطين ( وفاق )، فماذا تعني لك فلسطين، و كيف تعيشينها وجدانيًا و عبر نصوصك لمشهد الثقافي في بلادنا العربية يشهد انتكاسات و احباطات في أجواء التحشيد الطائفي المذهبي و الفتن و الاقتتال الداخلي، فهل ترين بوارق أمل، و هل يمكن أن يكون للشعر و الأدب و الإبداع دور للخلاص من هذه المحرقة الحضارية التي نكابدها بوجع و حسرة؟
 للأسف الشديد دخلت امتنا في فتنه طائفية ومذهبية وعرقية خطط لها غيرنا منذ عشرات السنيين بل أكثر لتفتيت الأمة وتقاسم خيراتها ونفذت في أمتنا بأيدي ابنائها إما عن طريق الجهل او العمالة وتجار الدين والشعارات البراقة وانجر ورائها كثير من الحالمين والمغفلين حتى أصبحنا نرى الدمار يعم الدول التي دخلت فيما يسمى بالربيع العربي وهو في الواقع ليس ربيعا وليس عربيا بل خرابا غربيا رتب لنا وكما يقول القرآن (يخربون بيوتهم بأيدهم) ومما يؤسف له انجرار كثير ممن يسمون بالمثقفين في هذه الحرب القذرة واشعال جذوتها وساعدهم في هذ المواقع التواصل الاجتماعي التي اعتقد انشأت لهذه الغاية على الاقل بالنسبة لنا في حين أُستغلت من الأمم الأخرى لصالح الانسان وللتآلف والصداقة اما في شرقنا فأصبحت مواقع التفريق والتنافر الاجتماعي وتدمير الأوطان ولكن في النهاية لا يصح الا الصحيح فأنا أرى والفن والأدب سيتغلب على قبح السياسة والتفرقة وسيحارب عتمة الليل وسيشعل قناديل الضوء في روح المدن المهدمة فأمة العرب كالعنقاء تنتفض تحت الرماد وتعاود الاستمتاع بالحياة
 

انشر عبر