ابراهيم جوهر يكتب

03 آذار / مارس 2018

received_168426143941379
received_168426143941379

الفكر العربي

ابراهيم جوهر يكتب ‏(في 15 فبراير، 2016‏م.) رحل حادي الذاكرة وحاميها. ابن الصحراء والحروب يرحل بصمت هذا اليوم رحيلا مفجعا ونحن نحتاجه مفكّرا ومبدعا. هو الذي ولد في الحرب وتزوج في الحرب ورزق بابنه في الحرب وتزوجت ابنته في الحرب اليوم يرحل في زمن الحرب وهو يبثّ في الناس رسالته القوية: لا تصدّقوا أننا أقلّية في وطننا هذا الذي لا وطن لنا سواه، بل نحن الأكثرية فامتدادنا أكثر اتّساعا وقوة وعددا. هكذا قال لنا في ندوة اليوم السابع حين ناقشنا كتابه الشامل عن رحلة الصحراء والتشريد. هو صاحب القلم المبدع حارس الذاكرة وراوي حكايات الوطن والإنسان. لم يرحل قبل أن يقول ما يجب أن يقال، لكنه لم يقل كل ما يمكن أن يقال. سلمان ناطور الذي رافقني معيّة سليمان منصور رحلتنا اليتيمة إلى الاتحاد السوفيتي في أشهره الأخيرة قبل الانهيار المؤسي له حضور إنساني يعجب من يقرؤه، وإبداع يستحق التوقف عنده، وعطاء يحق لمحبيه وأصدقائه وقرّائه أن يفخروا به. كنا ثلاثة بين أحد عشر كاتبا من الطرف الآخر في بلادنا، ورغم القسمة الضيزى هذه لم نشعر ولو للحظة أننا أقلّية ونحن ننقل معاناتنا وأحلامنا في اتحاد الكتّاب السوفييت وغيره من المواقع التي شملتها زيارتنا. حين زرنا جمهورية "أوزباكستان" زرنا مطعما شعبيا وقدّم لنا مديره سجلّا لنكتب انطباعنا عن المكان والطعام وراح الفقيد وقتها يكتب جملا مسجوعة على سبيل الدعابة والإعجاب بطيبة الرجل وأهل المكان ممن التقيناهم ومن بينهم سائق السيارة الرجل الشهم الذي أبى بإصرار قبول إكرامية منا قدّمناها بطيب نفس وإصرار.... وختم الفقيد ما كتبه محافظا على روح السجع، فكانت أسماؤنا: سليمان منصور سلمان ناطور ابراهيم جوهور وأنا تنازلت استجابة لسلطة السجع. سلمان ناطور قدّم للوطن والتاريخ ولم يكن مجرد رقم يعيش ويرحل قبل أن يترك وراءه دويّا وإرثا يجب الاهتمام به.
انشر عبر