دور الجماهير في الضغط نحو قرار ترامب

28 كانون الأول / ديسمبر 2017

القدس قاهرة المؤامرات ! بقلم: حمزة حماد وكأن التاريخ يعيد نفسه، أو ربما اتضحت تلك المؤامرة التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ففي السادس من ديسمبر للعام 2017 أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن القدس عاصمة لإسرائيل، وهذا يأتي منافياً للقرارات والشرعية الدولية التي تسعى جاهدة لتحقيق السلام بالمنطقة، ليعم الأمن والاستقرار وقطع الطريق أمام الصراعات القادمة. لم يتوانى هذا الرئيس المجنون " ترامب" عن إصدار مثل هذا القرار، الذي أقدم عليه وهو يكافا عربياً على هذه القرارات المجحفة لشعبنا الفلسطيني وحقه في هذه الأرض ومقدساتها، والتي استبيح على أثرها دماء ألاف الشهداء والجرحى والأسرى من قبل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم. دُق طبل السلاح السياسي لدى الموقف الفلسطيني وتحرك بقوة من أجل إسقاط هذا القرار دولياً وعربياً، ولم يكن أمامنا إلا الانتحار من أجل التوصل لموقفٍ كاد أن يرفع فلسطين أو يسقط شرعيتها، لكن شاءت الأقدار وكان النصر حليف شعبنا بعد التصويت الشرعي والمريب للمشروع العربي الفلسطيني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي تقدم به خالد اليماني رئيس المجموعة العربية لهذا الشهر، بل حققت الدبلوماسية الفلسطينية انتصاراً باهراً يمكن لكل فلسطيني أن يتغنى به حيث صُوت 128 دولة لصالح فلسطين، وباءت بالفشل تلك المحاولات المعادية للقرارات الدولية وأهمها قرار(465) عام 1980 الذي يطالب إسرائيل بتفكيك المستوطنات ووقف بنائها في القدس، وقرار (476) الذي يعلن بطلان الإجراءات الإسرائيلية لتغيير طابع القدس، وقرار (478) الذي ينص على دعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة، والقرار(672) الذي يؤكد موقف مجلس الأمن بأن القدس منطقة محتلة، أيضاً القرار( 36/15) الصادر عام 1981 ويعتبر أن أي تغييرات في منطقة القدس غير شرعية، وضد القانون الدولي، وأن مثل هذه الأعمال تعدّ عائقا أمام تحقيق السلام العادل والشامل. وتبقى القرارات الرسمية محاصرة في ظل المنعطفات التي تمر بها القضية الفلسطينية، وحجم التحديات التي يمكن التصدي لها، لكن الأمر ليس بالسهل ويترتب عليه مواقف مصيرية تخص الشعب بأسره، لا سيما منها الانقسام الفلسطيني وتشرذم البيت الداخلي وتأثيره على الموقف السياسي الرسمي، والذي يساهم بشكل كبير على تمزيقه أمام الرأي العام، ومن جانب أخر ترهل الواقع العربي ومدى تأثره بالثورات التي تحمل شعار الديمقراطية والحرية وفي جوهرها التدمير والخراب العربي، وفي قول أخر يندى الجبين إلى حجم تعاطف بعض دول الخليج العربي مع أمريكا وكأنه يكافئها على إجرامها بحق مدينة القدس، بل يجهل أنه يدعم الشرعية الصهيونية على أرض فلسطين. من هنا بدأت المطالبات الإعلامية ثم الرسمية الفلسطينية بعد إعلان ترامب المشؤوم، حول أهمية التراجع عن هذا القرار الجائر من خلال عملية تمكين عربياً ودولياً، وهذا يمكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة التي لوحظت في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال التصويت لمشروع القرار المقدم للصالح الفلسطيني، وكشف زيف أمريكا أمام العالم وتحولها من راعي سلام إلى مشترك بالجريمة، بل حقق ذلك النجاح الكبير. وهنا استحضر مقولة مشهورة للرئيس المصري أنور السادات حين قال " إن 90% من أوراق اللعبة بيد واشنطن" وشاء القدر أن تنقلب الأية ونقول " إن 90% من أوراق اللعبة بيد العرب " لكن أسفنا كان هو الغالب حين سُخر الصمت والتخاذل العربي فكرة دعم انفراد الولايات المتحدة بالقوة والقرار في العالم، وبعد عقود من الزمن ما زالت أمريكا تمتلك التأثير !! وكثيرة هي المواقف التي يمكن الاستناد إليها في تقوية الرصيد الفلسطيني دولياً وعربياً، ومن أبرزها التهديدات الأمريكية لدى المندوب الأمريكي في الجمعية العامة، بأن كل من يصوت ضد القرار الأمريكي سوف يتم معاقبته، من خلال قطع المساعدات والمعونات ولعل أبرز من واجه تلك التحدي مصر والأردن، حيث نفتخر بموقفهم العربي المنتمي للأصالة العربية. فماذا نحتاج من هذا العالم الذي أعلن رسمياً ودبلوماسياً رفضه التام لهذه الخطوة الأمريكية، التي يرفضها العقل السياسي والمنطق الجغرافي، لدى تكمن أهمية الدور الدولي في اسعاف الحالة من خلال الامتناع عن انشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس، ومطالبة الدول بالامتثال لقرارات مجلس الأمن، وعدم الاعتراف بأي إجراءات مخالفة لتلك القرارات، والدعوة لإيجاد وسيط بديل يؤمن بالنزاهة وانهاء الصراع، إضافة إلى مقاطعة بضائع المستوطنات لأنها مقامة على أراضي 1967، والسير في تفعيل العقوبات الاقتصادية على إسرائيل لإخضاعها للقبول بعملية السلام، ناهياً عن تفعيل التظاهرات الشعبية وسط العواصم رفضاً لقرار ترامب المنحاز لإسرائيل. أما على المستوى العربي، فكلنا نعاني من هذا السرطان الذي يستشري دون أن نهتم، لدى لا يمكن التردد ولو للحظة في مساندة بعضنا البعض، لكن تبقى الجرأة في المواجهة عند اتخاذ القرار وهذا سيد الموقف، فالمطلوب عربياً تجميد المنحة السعودية لأمريكا فوراً، ومقاطعة الشركات الأمريكية وخصوصاً شركات ترامب، وعدم التعامل مع الإدارة الأمريكية كراعية للسلام في المنطقة، وتفعيل دور الجماهير في الضغط نحو طرد السفراء وإغلاق السفارات الامريكية. لن يكون الربع الأول من عام 2018 سوى فرصة ثمينة نحو اسقاط شرعية ترامب وسط الولايات المتحدة، وذلك من خلال قيام المواطنين العرب والمسلمين في أمريكا والقوى الحرة بمقاطعة الانتخابات الجزئية للكونغرس، أو عدم انتخاب الحزب الجمهوري الذي يحاول رفع شعبية ترامب وانقاذه من السقوط في الهاوية التي أوصل نفسه إليها.
انشر عبر