عندما بنسجم خطاب الرئيس مع الموقف الشعبي الفلسطيني....بقلم :زيدالايوبي

15 كانون الأول / ديسمبر 2017

الفكر العربي
الفكر العربي

الفكر العربي

عندما اعتلى سيادة الرئيس ابا مازن المنصة اليوم خلال اجتماع زعماء العالم الاسلامي في مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي اليوم في اسطنبول انحبست انفاس الشعب الفلسطيني لسماع رسالتنا للعالم من خلال حنجرة الرئيس محمود عباس . تلك الرسالة التي تعمدت بدماء الشهدائنا وعذابات اهل القدس رسالة المكلومين لكنهم صامدين ثابتين على حقهم بكل ايمان ودون جل او خوف. تحدث الرئيس الى الزعماء المجتمعين بنبض الشعب الفلسطيني وبكل قوة وثقة بشعبه وبنفسه، فلغة جسده دلت على قوته واصراره وتحديه بل وانه لا يخشى في اعلاء رسالة شعبنا الا الله وكأنه يقول للامريكان (بلو قراركم واشربوا ميته) هذه قدسنا ونحن ها هنا صامدون . لقد انسجم خطاب الرئيس اليوم مع الموقف الشعبي فهو عرى ترامب وقراره وقال بكل شجاعة ان قرار ترامب باطل ولم يعد للامريكان اي دور في اي عملية سلام قادمة وأكد بوضوح ان القدس عاصمة دولة فلسطين الابدية وكأنه يقول بين السطور ان الامريكان انتقلوا من موقف الراعي والوسيط الى موقف الطرف في الصراع ، انه ابا مازن العنيد المتحدي الذي قال لترامب لا كبيرة بل ووضعه في موقف المتهم امام العالم بعد ان تسلح في خطابه بمناصرة العالم اجمع لقضيتنا ورفض موقف ترامب من القدس وصمود وتحدي شعبنا العظيم. هذا هو الرئيس ابا مازن يا سادة انه المتحدي الاول للامريكان في المنطقة فهو الزعيم الذي رفض استقبال نائب الرئيس الامريكي وهو الزعيم الذي قرر ان ان يواجه امريكا العظمى بشكوى لدى مجلس الامن وهي السابقة الاولى من نوعها في العلاقات الدولية وكأنه يحاكم بحنكته وصبره وثباته ذلك الاخرق ترامب الذي اعتدى علينا دون وجه حق فاساء لشعبه ودولته بوعده المشؤوم وادار الظهر للقانون الدولي والشرعية الدولية . اليوم ابا مازن التحم مع شعبه ، مع الشباب الذين يواجهون نتنياهو وجيشه ومستوطنيه على نقاط التماس ، مع اهل القدس الذين كسروا ارادة نتنياهو البغيضة في معركة البوابات الالكترونية ، نعم هذا هو ابا مازن الذي عرفناه قائدا سياسيا بارعا يقف امام زعماء العالم الاسلامي معلما وملهما محيطا بالتاريخ والدين وعلوم السياسة وبارعا معركة الصراع الوجودي . اليوم ابا مازن قطع الطريق على المزاودين وأصحاب الشعارات الجوفاء عندما قال بالفم الملئان يجب ان نقاطع امريكا واسرائيل على كل المستويات السياسية والاقتصادية ويجب ان نتحرك لسحب الاعتراف الدولي باسرائيل فهذه الاسرائيل البغيضة بعد ان تكبرت واستقوت وراحت تطالب الفلسطينيين بالاعتراف بها كدولة يهودية عليها الان وبعد كلمات ابا مازن ان تواجه سحب الاعتراف الدولي بها في غضون معركة استثنائية يقودها ابا مازن عليها فبعد ان طالبنا ابا مازن بسحب الاعتراف باسرائيل ها هو مارد السياسة يتقدم علينا جميعا بان فتح معركة دولية بوجه اسرائيل السوداء لسحب الاعتراف الدولي بها ..سيسجل التاريخ ان قائدا عربيا اسمه محمود عباس وضع اسرائيل وامريكا في زاوية لا يحسدون عليها ..لذلك اقول ان خطاب ابا مازن انسجم مع الموقف الشعبي ولا ابالغ اذا قلت انه تقدم علينا جميعا وهو يستحق منا الالتفاف حوله ونستحق منه هذا الموقف الشجاع.
انشر عبر