طريقة تسليم معابر غزة شكلت صدمة لدى "حماس"

03 تشرين الثاني / نوفمبر 2017

thumbs_b_c_c4ccd44503f598582b135e323e606fab
thumbs_b_c_c4ccd44503f598582b135e323e606fab

أثارت تصريحات موسى أبو مرزوق، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حول آلية تسليم معابر قطاع غزة، تساؤلات المراقبين حول حقيقة ما جرى، والجدل الدائر داخل الحركة إزاء قضية "المعابر"، على وجه الخصوص، وملف "المصالحة"، بشكل عام. 

وعلى مدار سنوات مضت، اعتبرت "حماس"، أن التخلى عن "المعابر" بشكل كامل، خط أحمر، نظرا لكونها "مظهرا سياديا"، وتحمل مخاطر محتملة على الحالة الأمنية بالقطاع، وطالبت بإشراكها في إدارتها، كشرط لإتمام اتفاقيات المصالحة التي تقضي بالشراكة بينها وبين حركة فتح وعدم انفراد أي طرف بالقرار أو بتنفيذه. 

لكن الحركة وافقت الأربعاء الماضي، بشكل مفاجئ، على تسليم معابر القطاع الثلاثة، بما فيها معبر رفح الحدودي مع مصر، بشكل كامل، دون أي تواجد لعناصرها الإداريين والأمنيين. 

وينص اتفاق المصالحة، الذي وقعته حركتا "فتح" و"حماس"، برعاية مصرية، في 12 أكتوبر الماضي، على تسليم "حماس"، إدارة معابر القطاع، لحكومة التوافق في الأول من نوفمبر الجاري. 

لكن قادة حماس، دأبوا على القول إن الاتفاق ينص على وجوب "الشراكة" في إدارة كافة الشؤون الفلسطينية. 

وبعد ساعات من تسليم المعابر، علّق أبو مرزوق، في تغريدة على حسابه في موقع تويتر، قائلا:" الطريقة التي تم استلام معبر رفح فيها غير لائقة، ولم نتفق عليها، وأي اتفاق يخلو من العدالة والانصاف ويحترم ما تم التوقيع عليه، لن يكتب له النجاح". 

ولم يتسن الحصول على رد من قادة حركة حماس في قطاع غزة، إزاء تصريحات أبو مرزوق. 

ومنذ أحداث الانقسام الفلسطيني، في يونيو/ حزيران 2007، يدير موظفون تابعون لـ"حماس"، الجانب الفلسطيني من معابر قطاع غزة. 

ويعتبر الدكتور مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بمدينة غزة، أن تصريحات أبو مرزوق، بمثابة تعبير عن "التباينات داخل حركة حماس"، إزاء تطبيق ملفات "المصالحة". 

وأضاف، في حديثه لـ "الأناضول":" هذه التجاذبات قديمة، تعززت بعد التفاهمات التي توصّل إليها قائد الحركة بغزة يحيى السنوار، مع المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، في يونيو/حزيران الماضي". 

كما يعتقد أبو سعدة أن الطريقة التي تم فيها تنفيذ اتفاق المصالحة تؤدي إلى تعزيز التباينات الداخلية في "حماس". 

وتابع:" الحكومة الفلسطينية أصرت على استلام المعابر، دون تواجد أي عنصر لحماس سواء إداريين أو أمنيين، وهذا ربما أدى إلى زيادة التجاذبات داخل الحركة". 

وأضاف:" آلية تطبيق بنود اتفاق المصالحة دفعت بالأصوات المعارضة داخل حركة حماس بالظهور بشكل أقوى". 

ويتوقع أبو سعدة أن "تزداد لهجة المعارضة الداخلية في حماس، خلال المراحل القادمة"، مرجعاً ذلك لـ"وجود جهات داخل حماس غير راضية عن الطريقة التي يتم فيها تنفيذ التفاهمات". 

ويرى أبو سعدة أن غالبية قيادات وأعضاء حركة حماس يؤيدون "تقديم الحركة مرونة في ملف المصالحة، ومتفّقون على تقديم تنازلات في ذلك الملف". 

لكن "حماس" تعلم أنه ينتظرها في نهاية الطريق "ملفات محورية" لن تستطيع أن تقدّم فيها أي مرونة مثل (ملف سلاح المقاومة، والانتخابات، ومنظمة التحرير الفلسطينية)، كما قال. 

واستكمل أبو سعدة:" من المرجح حدوث اختلافات داخلية، أو مشاكل بين الحركتين حول الملفات الثلاثة السابقة". 

وقال:" لذلك فإن قيادة، حماس أرادت تقديم مرونة في الملفات التي يمكن اعتبارها سهلة، مقارنة بالملفات المحورية الموجودة حاليا على طاولة المصالحة". 

وقال:" تلك الملفات تمثّل نقطة ومحطة مهمة في مستقبل حماس، ولا أتوقع أن تقدم حماس تنازلات فيها، أو تتساهل". 

ويتفق هاني حبيب، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مع أبو سعدة، في أن تصريح القيادي أبو مرزوق، يكشف عن وجود خلافات داخل حركة حماس، إزاء طريقة تطبيق تفاهمات المصالحة. 

وقال للأناضول:" حماس كما كافة الفصائل تتيح المجال للآراء المتباينة داخليا وهذا أمر مشروع وطبيعي، ولا يشكّل خطراً عليها ولا على المحيط". 

ويرى حبيب أن تصريحات "أبو مرزوق"، تأتي "ضمن الوضع الطبيعي لحالة التباينات داخل حماس، لكن تبقى هناك جهات مركزية تسيطر على الوضع وقرار واحد". 

ويتابع حبيب قائلاً:" التصريحات المتباينة حول آلية تطبيق المصالحة يعني أن هناك قدراً من الخلافات المحسوبة من ناحية والمسيطر عليها، وهذا الأمر لا يضر أي فصيل". 

وحول آلية تسليم "حماس" الحكومة الفلسطينية معابر غزة الثلاثة، أوضح حبيب أن المعابر بذلك انتقلت من سيطرة "فصيل إلى الحكومة، وبتوافق من كافة الأطراف". 

ويقول إن "كافة ملفات الاتفاق تمّت برعاية مصرية، وبناء على ذلك كان الشريك المصري حاضراً أثناء عملية تسلم وتسليم المعابر". 

ويضيف:" لو تم هذا الامر خلافا للاتفاق الذي جرى بالقاهرة برعاية مصرية، لكان الوفد الذي حضر عملية الاستلام، الأربعاء الماضي، احتجّ على ذلك، لأنه مشرف على تطبيق الاتفاق". 

ويختلف حمزة أبو شنب، الكاتب والمحلل السياسي، مع سابقيه، في أن تصريحات أبو مرزوق، تشكل تعبيرا عن وجود خلافات داخل حركة حماس. 

وقال:" عملية تسليم المعابر التي جرت، الأربعاء الماضي، هي أمور شكلية وغير مرتبطة بجوهر المصالحة الحقيقية". 

ويوضح أن حركة "حماس" التزمت خلال عملية التسليم بما جاء وفق "بروتوكول التفاهم" الموقّع في القاهرة. 

وقال:" في البروتوكول جاء في ملف المعابر أنه يتم تسليم كافة المعابر لحكومة التوافق (حكومة رام الله)، وجرت حوارات مع هيئة المعابر وبحضور المصريين، وتم الاتفاق على التسليم كما تم بصورته النهائية". 

ورأى أن وجود تباينات داخلية بين أعضاء وقيادات حركة "حماس"، لن يؤثر على "مجرى المصالحة الحقيقية، لأن تلك التباينات لا تمس جوهرها". 

ولفت أبو شنب إلى أن ما جرى الاتفاق عليه في ملف المصالحة، بالعاصمة المصرية القاهرة، كان بحضور 10 قيادات من حركة "حماس"، أبرزهم نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري". 

ويقول إن هناك قيادة جديدة لحركة "حماس"، تحمل رؤية جديدة تختلف عما كان مطروح سابقاً. 

وأضاف:" قد تكون بعض الأطراف في حماس غير منسجمة تماماً مع الخطوات الأخيرة للحركة، لكن في نهاية المطاف هناك قرار موحّد للمؤسسة الداخلية بالحركة". 

وتابع:" الخلافات ظاهرة صحية، فالقرار السياسي لا يُلغي بطبيعة الحال وجود التباينات الداخلية بين قيادات الحركة". 

ويعتبر أبو شنب أن الخلافات داخل "حماس"، تكون على قضايا تكتيكية، وليست على القضايا الجوهرية. 

وحول آلية عمل المعابر في قطاع غزة، يقول أبو شنب إنه لم يتم "حسم الآلية بعد"، لافتاً إلى أنها ستكون "محل نقاش خلال اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. 

انشر عبر