الغزو الثقافى والفكرى للوطن العربى عقب حرب اكتوبر

03 تشرين الأول / أكتوبر 2017

الكاتب / مصطفى عمارة
الكاتب / مصطفى عمارة

الغزو الثقافى والفكرى للوطن العربى عقب حرب اكتوبر ادركت اسرائيل ان تحقيق نصر عسكرى نهائى على مصر والجيوش العربية لن يأتى بقوة السلاح خاصة ان الغزو العسكرى يمكن ان يثير النوازع الدينية والقومية لدى الشعوب ويولد احساس لديها بضرورة الوحدة والتكاتف وانه من الافضل استبدال الغزو العسكرى بالغزو الثقافى والفكرى لانه يحقق نفس الاهداف بدون كلفه فى الخسائر والمعدات وتأكدت تلك الاستراتيجية عقب غزو العراق والذى اعتبره اخر المحاولات الاستعمارية لاحداث التغيير بواسطة القوة المسلحة وركزت اسرائيل والاستعمار العالمى مخططها ليستهدف فى المقام الاول الاسرة والشباب باعتبارها عماد الامة من خلال استخدام الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعى لاشاعة ثقافة الجنس وتشجيع العلاقات الشاذة واحداث الفتنه المذهبية بين عناصر الامه سواء بين السنه والشيعة او المسلمين والاقباط لايجاد اقتتال داخلى يشغل العرب والمسلمين بصراع مذهبى بعيدا عن العدو الاسرائيلى والذى يعد المستفيد الاول من هذا الصراع فى تكريس احتلاله للاراضى الفلسطينية وتهويد المقدسات وللاسف وفى ظل التفكك العربى وبعد العرب والمسلمين عن دينهم نجح هذا المخطط وهو ما ظهر فى العراق واليمن وسوريا وليبيا وكان يمكن ايضا ان ينجح فى اكبر دولتين فى العالم العربى وهما مصر والسعودية لولا التماسك الاجتماعى فى الدولتين فضلا ان التنفع المذهبى فى الدولتين يكاد يكون محدودا بصورة يصعب خلالها احداث اختراق مذهبى فيهما وبالقطع فان اسرائيل والاستعمار العالمى لن ييئسا من احداث هذا الاختراق لان تفكك الدولتين يعنى نهاية المسلمين والعرب بصورة عملية ولجا الاستعمار هذه المرحله الى حيلة خبيثة لاحداث التفكك الاجتماعى من خلال عملائه عن طريق الحرب على المؤسسات الدينية والعمل على تفكيك الاسرة من خلال التركيز على دور المرأة باعتبارها عماد الاسرة ففى مصر شنت التيارات العلمانية والموالية للسلطة حرب على الازهر تمت رغم انه منبع التطرف فضلا عن فشلة فى تطوير الخطاب الدينى ودعوا الى تنقية كتب التراث تحت زعم انها لم تعد تتلائم مع العصر كما ظهرت دعوات تنادى بسن قوانين لمساواة المرأة فى تطليق نفسها ولم يختلف الامر فى السعودية فبدأ مخطط لتقليص سلطة المؤسسة الدينية بدعوى انها مسئولة عن نشر المذهب الوهبى المتشدد وكان اخر تلك الخطوات وليس اخرها السماح للمرأه بقيادة السيارة وتولى المناصب القيادية كل هذا فى اطار محاولة مكشوفة لنشر الفتن وتدمير الاسرة ولاشك ان كل تلك المحاولات والخطوات لن تحدث التقدم المنشود لان القيم الدينية الاصيلة والتى حمت الاسرة واعطت للمرأة من الحقوق ما لم تعطه اى ديانه اخرى واتخاذ الخطوات لتحقيق وحدة عربية حقيقية من خلال خطة مدروسة لحشد طاقات الامة فى مواجهة التدخلات الخارجية والتركيز على قيم العمل والانتاج بدلا من اشغال المجتمع بقضايا هامشية مخطط لها من الغرب لاضعاف وتقسيم امتنا ونهب ثرواتها

الكاتب / مصطفى عمارة

انشر عبر