مبادرة نبيل عمرو بين الفرص والتحديات قراءة في المبادرة بقلم: أحمد يونس شاهين

07 آب / أغسطس 2017

received_355071021579166
received_355071021579166

مبادرة نبيل عمرو بين الفرص والتحديات قراءة في المبادرة بقلم: أحمد يونس شاهين نسمع بين الفينة والأخرى عن طرح مبادرات من عدة جهات وشخصيات وطنية لإنهاء الانقسام الفلسطيني، ويأتي هذا من دافع الحرص على استعادة الوحدة الوطنية والخروج من الوضع الفلسطيني المأساوي الذي هيمن على الحالة الفلسطينية وألحق الضرر الجسيم بمستقبل قضيتنا الفلسطينية ووحدة شعبنا وقرارنا الفلسطيني المستقل، علاوة على حالة التشتت العربي وعدم الاكتراث للقضية الفلسطينية التي أصبحت آخر اهتمامات العالم العربي. لفت انتباهي وشدني لكتابة هذا المقال ما قرأته في وسائل الاعلام عن المبادرة التي طرحها الكاتب والمفكر الفلسطيني الكبير السيد نبيل عمرو وهو عضو في المجلس الوطني الفلسطيني وقائد تاريخي له جل الاحترام والتقدير ومن أبرز القيادات الفلسطينية وأصحاب الفكر الحر والغيور على وحدة شعبه الفلسطيني، فقد طرح مبادرة موجهة بشكل خاص للسيد الرئيس محمود عباس، وما لفت انتباهي في هذه المبادرة هو تركيزه على أهمية مكانة ووجود منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد شرعية مؤسساتها وقيادتها وتحديداً التأكيد على سلطة المجلس الوطني الفلسطيني كأعلى سلطة تشريعية ومرجعية فلسطينية وحاضنة للكل الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، كما واستعرض بإيجاز تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية وانجازاتها الوطنية ليذكر بأهمية مكانتها وما قامت به لأجل شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية والتاريخية. باعتقادي أن هذه المبادرة واستنادها على دعوة المجلس الوطني للانعقاد بتاريخ قريب وحدد على أبعد تقدير بعد ثلاثة أشهر، فهذا يعني أن سكان غزة سيضاف لعمر معاناتهم مدة اضافية كما أن هذه الدعوة تحتاج لمزيد من الحوارات من أجل الاتفاق على مكان انعقاد المجلس الوطني في حال تخلى الرئيس عباس عن شرط انعقاد المجلس في رام الله الامر الذي يرفضه أغلبية قوى اليسار الفلسطيني وحركتي حماس والجهاد في حال تم دعوتهم للحضور، وهذا أمر آخر يحتاج إلى توضيح فهل سيكونون مجرد حضور أو سيكون لهم تأثير في قرار المجلس وهم لغاية اللحظة لم يكونوا جزءً من منظمة التحرير الفلسطينية، وربما يكون انعقاد المجلس تجاوزاً لاجتماع الاطار القيادي الموحد المنعقد مؤخراً في لبنان وبالتالي فإن قرارات اجتماع المجلس الوطني ستواجه بالرفض وهنا ستزيد دائرة الخلافات والمناكفات بين حركتي فتح وحماس وربما تنضم حركة الجهاد الاسلامي وتتبنى موقف حركة حماس. أما ما تحدث عنه السيد نبيل عمرو في البند الثالث من مبادرته وهو تشكيل لجنة وطنية تشمل كل الاطياف السياسية والاجتماعية لمعالجة ملف الانقسام ومغادرة الصيغ القديمة المتمثلة في اللقاءات الثناية بين فتح وحماس؛ فهذا أمر في غاية الأهمية وعليه سيحدد المشاركون على من تقع مسؤولية فشل الحوارات، أما البند الرابع الذي تحدث عن النصاب المعتمد لانعقاد المجلس الوطني وفقاً للنظام، فماهوا شكل المجلس المنعقد في حال تغيب قوى اليسار لو تم انعقاد المجلس في رام الله وتغيب اليسار الفلسطيني وبعض الاعضاء من خارج الوطن بسبب الرفض الاسرائيلي؟ وبالتالي ما هو مصير قراراته المتخذة؟ فهل ستكون ملزمة للجميع؟ أعتقد أننا سندخل في حالة معقدة. في ملخص قراءتي المتواضعة لهذه المبادرة أرى أنها تتعارض بشكل ملحوظ من مستجدات الواقع الحالي ومبادرة الرئيس أبو مازن الملخصة في حل حركة حماس للجنتها الادارية في غزة وتسلم حكومة الوفاق كامل مهامها وعليه يلغي الاجراءات المتخذة ضد حكم حركة حماس لغزة. برأيي؛ المطلوب حالياً اتخاذ خطوات حسن نية جريئة من الطرفين تصب في مصلحة سكان غزة والتخفيف من معاناتهم الناجمة عن حالة التعارك السياسي بين السلطة وحماس، وتغليب المصلحة الوطنية والانتصار للقدس الشريف والالتفات لما هو أكبر، والأخذ بجميع المبادرات المطروحة لإنهاء الانقسام والخروج بمبادرة توافقية من شأنها الاسراع في اتمام المصالحة. في الختام أثمن هذه المبادرة التي جاءت من قائد وطني غيور على وحدة شعبه وحريص على مستقبل قضيته الوطنية.
انشر عبر