الهدية التي قدمها الملك عبد الله لـ"نتنياهو"؟

29 تموز / يوليو 2017

vjetqihcsyuo1j6mvhp45004wdroplth
vjetqihcsyuo1j6mvhp45004wdroplth

تمت صفقة "المغنوميتر" _جهاز كشف المعادن_ كما أسمتها الصحف العبرية، بنجاح، وتخلصت حكومة الاحتلال من مأزق البوابات الالكترونية، بينما عاد الطاقم الأمني التابع للسفارة الاسرائيلية في عمان إلى دولة الاحتلال دون أي تعقيدات.
الصفقة التي توصلت لها الحكومة الاردنية مع سلطات الاحتلال، قضت بعودة الطاقم الامني الاسرائيلي مقابل تفكيك البوابات الالكترونية واعادة الأوضاع في المسجد الأقصى لسابق عهدها.

وراي محللون سياسيون أن هذه الصفقة كانت بمثابة هدية قدمها الملك عبدالله، إلى رئيس الحكومة الاسرائيلية "بنيامين نتنياهو"، كفلت له حفظ ماء وجهه أمام اليمين "الإسرائيلي" المتطرف، لكونه تراجع عن قرار وضع البوابات الإلكترونية، لكنها كانت على حساب الدماء الاردنية!.

المحلل السياسي عبد الستار قاسم قال لوكالة "نبأ برس" إن هذه الصفقة حققت الفائدة لطرفيها، خاصة وأن الملك عبدالله كان عاجزا عن تحقيق اي تغيير فعلى في واقع القدس الحالي، في حين كان نتنياهو يسابق الزمن للخروج من الأزمة دون إلحاق اي اضرار في خريطة تحالفاته السياسية اليمينية داخل اسرائيل.

وأضاف قاسم أن "الاحتلال نجح في استغلال حادث مقتل الاردنيين وحوله إلى ساحة مناورة وتقديم تنازلات تمكنه من الخلاص من البوابات الكترونية واعادة الطاقم الأمني التابع للسفارة بدون محاكمة أو تحقيق رغم ارتكابهم جريمة جنائية على الأراضي الاردنية".

وأشار إلى أن هذه الصفقة حرصت على ديمومة العلاقات الثنائية المهمة بين الطرفين، إذ تمكنا على مر التاريخ من تجاوز ومعالجة العديد من الأحداث الأمنية دون أن يُمس مستقبل العلاقات بينهما بأي ضرر.

واستشهد قاسم في حديثه بسلسلة من الحوادث الأمنية التي تمكن الطرفان من تفكيكها بنجاح، منها تعرض رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس"، خالد مشعل لمحاولة اغتيال، وعملية قتل سبع فتيات إسرائيليات على يد عسكري أردني عام 1997، واستشهاد مواطن اردني في باحات المسجد الأقصى بذريعة محاولته تنفيذ عملية طعن ضد جنود الاحتلال في شهر مايو الماضي.

الصفقة التي عقدتها عمان جاءت بنوع من الالتفاف على ذوي الشهيد الأردني، وهذا يتضح في حديث والد الشهيد الاردني محمد جواودة مع "نبأ برس"، إذ أكد أنه تسلم جثمان ابنه الشهيد من الحكومة الاردنية بعد تعهدات وزير الداخلية الاردني والنيابة العامة له "بإتمام الاجراءات الامنية بخصوص القاتل الاسرائيلي"، بالرغم من تسليم القاتل لدولة الاحتلال.

 

وأكد جواوودة خلال حديثه لمراسلنا على "أنه يحتسب نجله شهيدا"، معرباً في الوقت ذاته بالفخر من تسخير دماء نجله الشهيد لفتح أبواب المسجد الأقصى واإزالة البوابات الإلكترونية".

وبالعودة للمحلل قاسم فهو يرى أن انجاز صفقة "المغنوميتر" بهذه السرعة، يضع علامات استفهام حول وجود سيناريو مدبر لإخراج نتنياهو من عنق الزجاجة التي حشر بها على خلفية قرار نصب البوابات على أبواب المسجد الأقصى، بما يضمن له حفظ ماء وجهه والظهور أمام الأحزاب اليمينية الصهيونية أنه تراجع عن البوابات في سبيل الحفاظ على حياة الطاقم الأمني الاسرائيلي.

اسرائيليا، قدم المحللون السياسيون قراءة مشابهة لما طرحناه سابقا حول "الصفقة السريعة التي اغلق فيها ملك الأردن ملف احداث السفارة بأقل الخسائر لكلا الطرفين" حسب قولهم.

حيث قال المستشرق البرفسور "إيال زيسير" في مقال نشرته يسرائيل هيوم: "إن الطرفين مرتبطان بشراكة إستراتيجية عميقة مما جعل للأردن مصلحة قوية في تجاوز الأزمة بسرعة، خاصة وأن (إسرائيل) تقدم خدمات "كبيرة لنظام الحكم في الأردن لضمان بقائه وتمكينه قراءة مشابهة من مواجهة التحديات".

بينما تحدث الكاتب "نداف شرغاي" في مقالة له على نفس الصحيفة، عن أهمية العلاقات التي تربط دولة الاحتلال بالمملكة الاردنية، وقال إن (إسرائيل) تنظر للأردن كـ"ذخر إستراتيجي وأمني وإقليمي يجب الحفاظ عليه"، موضحا أن التوصل لاتفاق "وادي عربة" ألغى الحاجة لتمركز آلاف الجنود على طول الحدود لتأمينها، إلى جانب الخدمات الاقتصادية التي تقدمها الاردن للكيان، حيث تسمح بنقل البضائع الإسرائيلية للعالم العربي، وتشتري الغاز منها بمليارات الدولارات وتتعاون معنا في مشروع "قناة البحرين".

في المقابل، قدم المحلل السياسي الفلسطيني أحمد عوض موقفا مختلفاً، إذ رأى أن هذه الصفقة قدمت "تسوية مشرفة" لإنهاء الأحداث المتصاعدة داخل المسجد الأقصى، قدم فيها الجانب الأردني دم أبناءه في سبيل فتح أبواب المسجد الأقصى.

وقال عوض: "إن هذا خيار أردني لعقد تسوية مرضية للشارعين الاردني والفلسطيني، يعكس اهتمام الاردنيين في المسجد الأقصى ووقوفهم عند مسؤولياتهم كأوصياء عليه

انشر عبر