اللواء الشهيد / عبد المعطي السبعاوي في ذكرى استشهاده

28 نيسان / أبريل 2017

ابو فادي كلوب
ابو فادي كلوب

بسم الله الرحمن الرحيم
اللواء الشهيد / عبد المعطي السبعاوي في ذكرى استشهاده
 بقلم : أحمد محمد كلوب "أبوفادي"

بداية لا أريد أن أكتب كالمعتاد, كما كنت أكتب في مقالاتي, لكني سأوجه سؤالا لي ولكم ولكل أبناء حركة فتح من أكبر مسئول فيها وحتى أصغر كادر: هل نسينا تضحيات قادتنا وكوادرنا الذين جادوا بدمائهم وأرواحهم الطاهرة الزكية من أجل تحرير فلسطين ؟؟؟.
يا الله كم نحن مقصرين من كبيرنا وحتى صغيرنا, لقد ألهتنا الدنيا بما فيها من مفاسد, فنسينا أعز وأغلى الرجال, نسينا القادة العظام ونسينا رفاق دربنا من ضباط وكوادر ومناضلي حركة " فــــــــــــــح " العظيمة , حتى أننا نسينا أشياء كثيرة, فمثلا نسينا أننا كنا في خندق واحد تتساقط علينا الحمم و زخات الرصاص وقذائف الأعداء ,فيستشهد منا من يستشهد ويجرح منا من يجرح ويؤسر منا من يؤسر ويعود سالما منا من قدر الله له أن ينجو في ذلك اليوم.
ولقد جمعتني بهذا الشهيد المناضل البطل اللواء / عبدالمعطي السبعاوي "أبوياسر" مناسبات بداية في العام 1968م والعام1969م حيث كنت قائدا لأحد معسكرات الأشبال في الساحة الأردنية وكان الشهيد وقتها في القطاع الجنوبي , وكانت لهذا القطاع العسكري خصوصية, فمنهم من نفذ عمليات عسكرية على حدود فلسطين ومنهم من عبر منطقة النقب ووصل الى سيناء وقام بجمع السلاح الذي تركه الجيش المصري في حرب 1967م ومن ثم قام بتخزين جزء منه في أماكن معينه في سيناء, ومنهم من قام بتوصيل السلاح الى قطاع غزة ومنهم من أحضر السلاح الى الأردن من أجل استخدامه في مواجهة الإسرائيليين عبر نهر الأردن.
ولقد زادت معرفتي به أكثر في أحداث 10/6/1970م عندما تم تزويدنا بمجموعة من القطاع الجنوبي في معسكر أشبال جبل النزهة في عمان, ثم زادت العلاقة به أثناء أحداث أيلول عام 1970و حيث تواجدت عندنا سرية كاملة من القطاع الجنوبي, كنا وقتها شبانا صغارا لكن عظم المسؤولية الملقاة على عواتقنا كانت تتطلب منا مواقف جد وحزم لا يقوم بها الا رجالا مجربين, فكان بحق رجلا عالي الهمة وشخصية قيادية رغم صغر عمره في ذلك الوقت, وكان شجاعا لا يهاب الموت.
ثم بعد ذلك عمل بلا كلل أو ملل في الساحة السورية واللبنانية وكان قريبا جدا من القائدين الشهيدين أبو عمار وأبو جهاد , وكان لا يعصي لهما أمرا, ولقد كان من أكثر ضباط حركة فتح تنفيذا لأوامر القيادة وبشكل يتسم بغاية السرية, حيث أوكلت اليه العديد من العمليات الصعبة وقام بتنفيذها على خير ما يرام, وهذا زاد من محبة الأخ / أبو عمار والأخ / أبو جهاد له .
وأتذكر أنه كان بعيدا كل البعد عن التكبر, حيث كان لينا في غير ضعف وحازما في غير تجبر, وكان يعتز بصداقة إخوانه سواء منهم من كانوا في التنظيم أو في قوات العاصفة, وربطته عديد الصداقات مع أخوة ورفاق من كافة فصائل العمل الوطني, حيث كان يأسر حبهم بما لديه من نقاء القلب وصفاء السريرة.
التقيته بعد أحداث أيلول في القاهرة حيث زارني وأنا جريح في مستشفى هليوبوليس, ومن هنا زادت أواصر الصداقة بيننا قوة ومتانة, وكان في ذلك الوقت يتحرك ما بين بيروت والقاهرة ضمن تكليفات له من قبل القيادة أغلبها خاصة بالقطاع الغربي.
وفي العام 1973م وأثناء حرب أكتوبر حدثت ثغرة الدفرسوار, فحضرت كتيبة من قوات العاصفة كان أخانا اللواء / عبدالمعطي واحدا من ضباطها, والتي شاركت في عمليات فدائية ضد القوات الإسرائيلية, وبعد عدة عمليات وقع أخانا في الأسر, وتصادف ذلك مع ميلاد ابنه ياسر, و أسماه ياسر على اسم الرئيس / ياسر عرفات, ولقد تعرف علية الإسرائيليين رغم أنه كانت قد صرفت له بطاقة عسكرية توضح أنه ضابط مصري, وعند تبادل الأسرى بين مصر وإسرائيل ماطلت اسرائيل في عملية مبادلته كونه ضابط فلسطيني وليس مصري, وعندها كان الإصرار من قبل كل من الرئيس / أبو عمار والرئيس / السادات على ضرورة الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى, وعندها انصاع الإسرائيليون الى ذلك, وتم الإفراج عنه وعاد الى منزله في مصر الجديدة وعانق محبيه وأولهم ابنه / ياسر.
تابع نضاله بصمت بعد ذلك في بيروت وفي القاهرة, وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان خرج مع من خرج بعد أن أدى واجبه الوطني كأحسن ما يكون الأداء, وتواجد مع قائديه في تونس واستمرت زياراته الميدانية للقاهرة الى أن تم توقيع اتفاق أوسلو وعاد مع اخوانه الى جزء عزيز وغال علينا من أرض الوطن, عاد الى قطاع غزة وعمل في جهاز الشرطة الفلسطينية مدير عام عمليات الشرطة .
وعندما كنت أحضر لزيارته كان يحاول بعض الإخوان التعريف علي بأنني أخو فلان, فكان يقول لهم أنا أعرفه قبل أن أعرف فلان.
كان أخا وفيا ومخلصا, وكان مناضلا شهما قل نظيره , ولقد تعرض للموت عشرات المرات ويشاء ربك أن ينالها في بدايات الانتفاضة الثانية بتاريخ 19/12/2000م , وعندها هوى النسر العائد الى فلسطين المناضل الشهيد اللواء / عبدالمعطي السبعاوي "أبا ياسر" كي يدفن في ثرى بلاده في قطاع غزة الحبيب.
رحمة الله عليك أخي وصديقي, فأنتم السابقون ونحن اللاحقون, وأعلم أن العهد هو العهد والقسم هو القسم , ما حدنا ولا تغيرنا ولا تبدلنا ,فنم قرير العين أيها الشهيد.
" إلى جنة الخلد "
بقلم : أحمد محمد كلوب "أبوفادي"

انشر عبر