مفهوم الفِكر بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف

26 نيسان / أبريل 2017

الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف

المدير التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا يتحدث عن مفهوم الفكر

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف 
 المدير التنفيذى للاكاديمية الملكية للأمم المتحدة ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

مما لاشك فيه أننا نحتاج إلى تحديد عديدٍ من المفاهيم إذا أردنا تعريفًا مقبولًا لمفهوم الفِكر؛ مثل: مفهوم العقل، ومفهوم العلم، ومفهوم المعرفة، ومفهوم الرأي، ومفهوم الذهن، وغيرها من المفاهيم.

لكن بعبارة مختصرة:
 الفكرُ إعمال العقل وإمعانُ النظر؛ فهو أداة مُمكِّنة للعقل مِن زاده، ومُوجَّهة في نفس الوقت بمخزون ما ترسَّب في الذهن والذاكرة من أفكار بفعل الفكر، وإعمال العقل فيها باستمرار هو إعمال لأدوات المعرفة الثلاث: السمع، والبصر، والفؤاد، وهو السبيل لبلوغ الحكمة.
 يقول أبو غالب عبدالحميد بن يحيى بن سعد - كاتب مروان بن الحكم الأموي، والذي كان يُضرب به المثل في البلاغة -: "القلم شجرة ثمرتُها الألفاظ، والفكر بحرٌ لؤلُؤه الحكمة، وخير الكلام ما كان لفظه فحلًا، ومعناه بِكرًا".

والسلف حينما يريدون التنويهَ بالعالم النابغة يقولون: "له في العلم مَلَكة تامة، ودربة كافية، وتجارِب وثيقة، وحَدْسٌ صائب، وفَهْم ثاقب، وقوة تبصرة، ونفاذ فِكْر، وسداد رأي".
ويَصِفون الرجلَ الحافظَ، فيقولون: "صاحب الذهن الحاذق، والفِكْر الصائب".
أو يستعملون عبارة أخرى، فيقولون: "ذو الذِّهن الوقَّاد، والفكر النقاد".
 أو يقولون: "طويل الصمت، كثير الفِكر".

أما لفظة "مُفكِّر"، فلم تكن شائعة في الأولين، وإنما كَثُر استعمالها في العصور الحديثة مقابل نظيرها في لغات الغرب؛ فمن حيوية الفِكْر ويقظتِه حُسْنُ الإبحار والتجوال في فضاء الزمان والمكان، فصاحبُ الفِكْر الثاقب مستوعِبٌ على بصيرةٍ لدروس الماضي، مستقرئٌ على دراية لواقعه الحاضر، محلِّلٌ ودارس على هُدًى للدوافع والمسببات، ممعِنٌ للنظر في العواقب والمآلات؛ ذلك أن الإنسان مفكِّر بطبعه، ويهتدي بمداركه البشرية إلى العديد من الموضوعات ومسائلها وبراهينها، ووجوه شرحها وتحليلها، حتى يقف نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها، حسب مستواه من المعرفة وحظِّه من الفكر، فهو يخطئ ويُصيب حسب مخزون فكره وأدوات تفكيره، والفكر حتى يُنزَّه عن الخطأ يحتاج إلى ترويضٍ وتوجيه وعقل عن الانحرافات؛ ولهذا كانت للمفكرين في القرآن الكريم خصائصُ محددة وواضحة، يستحيل على المتوفِّر عليها أن يَكفُر بالله وملائكته ورسله وكتبه.

ولا أريد أن أُطيلَ في التعريف، لكن حسبي في هذه المحاضرة الرجوع إلى القرآن الكريم كمصدرٍ أسمى لتحديد المصطلحات الواردة في القرآن، وخاصة منها التي تتعلَّق بذات الإنسان.
 • يقول الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ [سبأ: 46]، فهي دعوة واضحة وجلية للتفكير لإدراك الحقائق، والوقوف على البراهين.
 • ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ﴾ [الروم: 8]، هي كذلك دعوة للتفكير، والبَدء بالنفس ثم محيطها، فمن لم يُدرِك مكنون ذاته، ولم يَعِ مكونات محيطه، فهو بعيد عن سليم الفكر، معطَّل التفكير.
 • ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 219]، فلا يميِّز بين الحسن والقبيح، والضار والنافع، إلا مَن أمعن التفكير وكان ممن يتفكرون.
 • ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 266]، فمِن التفكير تصورُ الحالات وإدراك ما تفضي إليه حين تحقُّقها من مستقبلات ومآلات، وغريبٌ كيف ضاع منا - نحن أمة القرآن - الاهتمام بالفكر المستقبلي؟!
 • ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 191]، فلا يُحسِن إدراكَ ملكوت الله وسنن كونه إلا صاحبُ ذِكر وتفكير.
 • ﴿ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 50]، فهل يُدرِك الفرقَ الشاسع بين الأعمى والبصير - سواء في النظر البصري، أو النظر المعرفي - إلا سليمُ التفكير؟
 • ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 175 - 176]، فاتباع الهوى مُفسِد للتفكير، فصاحب الفكر إما أن يرقى أو يلهث، والتيارات الفكرية قليلٌ منها الراقي، وكثير فيها اللاهث.
 • ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [يونس: 24]، فمُحسِن التفكير هو المدرِك لعظيم رسالته، ووجيز وقته، وعاقبة أمره.
 • ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الرعد: 3]، فمداركُ العلوم، ووعي السُّننِ: أسُّها حسنُ التفكير في أنظمتها، وتحليل نتائجها.
 • ﴿ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 11].
 • ﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 69].
 • ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].
 • ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الزمر: 42].
 • ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 13].
 • ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر: 21].
فهل يُنفَى الفكر عمَّن لم يعِ ويُدرِك ما نصَّت وأشارت إليه هذه الآيات؟
 كلَّا؛ فالله حين يقول: ﴿ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، يريد بذلك عز وجل مَن يتفكَّرون ويُفكِّرون بسلامة عقل وصفاء ذهنٍ، ومِن منطلق الفطرة التي فطَر الله الناسَ عليها، لا من الهوى أو الخوف أو المصلحة؛ فأكيدٌ أن مَن لم يعِ ذاته، ويُدرِك محيطه، وينظر ما حوله من نشاط وحركة وتدافع، أنه مُغيَّب الفِكْر، بعيدٌ عن التفكير، لكن الوعي والإدراك يختلفان في النتائج حسب المصادر المعرفية، والمنطلقات العقدية.
 • يقول الله عز وجل واصفًا فِكْر الوليد بن المغيرة في سورة المدثر: ﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ﴾ [المدثر: 18 - 25].

عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقَّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم، إن قومَك يريدون أن يجمعوا لك مالًا.
قال: لِمَ؟
قال: ليُعطُوكَه؛ فإنَّك أتيتَ محمدًا تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَله.
قال: قد علمَتْ قريشٌ أني أكثرها مالًا.
قال: فقل فيه قولًا يَبلُغ قومَك أنك مُنكِر له.
 قال: وماذا أقول؟ فوالله ما منكم رجلٌ أعرفُ بالأشعار مني، ولا أعلم برَجَزِه ولا بقَصِيدِه مني، ولا بأشعار الجن، واللهِ ما يُشبِه الذي يقولُ شيئًا من هذا، ووالله إنَّ لقولِه الذي يقوله حلاوةً، وإن عليه لطلاوةً، وإنه لمثمرٌ أعلاه، مُغدِق أسفله، وإنه ليعلو ولا يُعلى، وإنه لَيَحطِمُ ما تحته.
قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه.
 قال: قِفْ عني حتى أفكِّر فيه، فلما فكَّر قال: إنْ هذا إلا سحر يُؤثَر يأثُره عن غيرِه، فنزلَتْ ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا ﴾ الآيات [المدثر: 11 - 13].
 بقي أن أشير إلى أن التعصب للفِكْر مُذهِبٌ لجانب هامٍّ من الفكر، مانعٌ لتياره أن يكون تيارًا حقًّا وصِدْقًا لتبليغ مضمونه لطالب العلم، وعائقٌ في وجه تطويره عَبْر الاستفادة من المخالِف في الفَهْم.

يقول القنوجي في كتابه "أبجد العلوم":
 "وأهم ما يحصل لك أن تكون منصفًا غير متعصَّب في شيء من هذه الشريعة، فلا تمحق بركتَها بالتعصب لعالم من علماء الإسلام، بأن تجعل رأيَه واجتهاده حُجَّة عليك وعلى سائر العباد، فإنه وإنْ فَضَلك بنوعٍ من العلم، وفاق عليك بمُدرَك من الفَهْم، فهو لم يخرج بذلك عن كونه محكومًا عليه، متعبِّدًا بما أنت متعبِّد به، بل الواجب عليك أن تعترف له بالسَّبق وعلو الدرجة اللائقة به في العلم، معتقدًا أن ذلك هو الذي لا يجب عليه غيره، ولا يلزمه سواه؛ وليس لك أن تعتقد أن صوابَه صوابٌ لك، أو خطأه خطأ عليك، بل عليك بالاجتهاد والجد حتى تبلغ إلى ما بلغ إليه من أخذ الأحكام الشرعية من ذلك المعدِن الذي لا معدِن سواه، والموطن الذي هو أول الفكر وآخرُ العمل؛ فإذا وطَّنت نفسَك على الإنصاف وعدم التعصب لمذهب من المذاهب، ولا لعالم من العلماء، فقد فزتُ بأعظم فوائد العلم، وربِحت بأنفس فرائده".

فهل عمِلت التيارات الفكرية بهذه المبادئ؟
لو كان ذلك، لرأيت التيار تيارًا وهَّاجًا فياضًا معطاءً، وشتان بين البحر والبحيرة.

انشر عبر